الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

ما هي خلفيتنا من متابعة أخبار الولاية ؟

تصوّروا لو ينخرط معظم مستعملي الإنترنت في الولاية في استغلال الشبكة و نشر أخبار ما يحصل من حولهم ، و تسجيل مواقفهم منها، كل في المكان الذي يسكن فيه ، و المكان الذي يشتغل فيه، أو يدرس فيه .
في هذه الحالة سيساهموا بشكل جدي في الرفع من مستواهم الإجتماعي ،لأن قياس التقدم في أي مجتمع يتوقف حسب فهمي المتواضع على مدى ارتباط السلطات الحاكمة مع الجماهير التي تحكمها ( و أشير هنا إلى أني لا أتناول هذه العلاقة من منطلق حب أو كره ، بل أتكلم عنها من منطلق عمل مشترك ناتج عن إحساس الكل بمسؤولية خدمة البلاد ) و بالتالي فإذا كانت السلطات في بلدنا تستند في متابعتها اليومية لنشاط المجتمع ، و بالخصوص نشاط مؤسسات الدولة ، إذا كانت تستند على التقارير التي ترفع إليها من قبل المسؤولين عنها، فإن الواقع يؤكد أن هذه الوضعية جعلت قسم كبير من هؤلاء المسؤولين يستغلّوا مواقعهم الوظيفية لقضاء مصالحهم الخاصة على حساب المواطن و الخدمة العامة التي كلفوا بها ، ثم حتى يغطوا على تجاوزاتهم يتعمدوا الكذب في تقاريرهم التي يرفعونها إلى مسؤوليهم ، فيصوّروا لهم بأن كل شيئ على ما يرام بينما العكس هو الواقع.

تجاه هذه الوضعية المؤسفة كان يفترض أن الصحافة التقليدية هي التي تساهم في إصلاح هذا الخلل فتقوم بفضح تلك التجاوزات و تنبه السلطات إليها.لكن الحاصل هو أن القائمين على جل مؤسسات الصحافة لم يمارسوا تلك المهمة في الغالب إلا بالضغط على الشخصيات أو الجهات التي يريدوا ابتزازها لتحقيق أغراضهم الشخصية الضيقة معلنين بذلك انضوائهم ضمن منظومة التخلف و التواطؤ للتستر على الفساد و المفسدين.

في خضم هذا الوضع المزري دخل الإنترنت على الخط كلاعب جديد فخلق المفاجأة التي لم يتوقعها أحد حيث سمح للمواطن العادي كي يلعب الدور المنتظر من الصحافة بشكل مباشر و بأكثر قوة و بصفر تكاليف تقريبا . كل هذا شريطة أن يستغل المواطن هذه الوسيلة الجديدة بأعداد كبيرة لأن هذا الشرط هو الوحيد الكفيل بلفت انتباه المسؤولين و يخلق حالة من الضغط قد تصل لمستوى دفعهم نحو التجاوب مع ما يكتب في المواقع و الصفحات.

هكذا اقتنعنت بأنه أتيحت لنا فرصة نضع عن طريقها المسؤولين على مجتمعنا أمام مسؤولياتهم فننقل لهم أخبار حياتنا في كل تفاصيلها و في كل شبر من تراب الولاية، من غير وسيط ، و بشكل متواتر ، و من هنا فلما يغطي عدد كبير من العمال في إحدى مؤسسات الدولة ـ مثلا ـ أحداث أي تجاوز مع تصريح و لو قسم منهم بهوياتهم الحقيقية ، في هذه الحالة لا أحد يملك أن يغض الطرف عن ذلك المشكل أو يمنع التحقيق في الحادث بعيدا عن التقارير الرسمية التي يوجد احتمال أن تكون كاذبة ..لقد شعرت بأن الكرة أضحت في ملعبنا كمواطنين عاديين، حيث صار من واجبنا استغلال هذه الفرصة و الإصرار على عدم تضييعها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق